فهرس الكتاب
وقد دُفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحجرة ذاتها التي تُوفي فيها، أي في حجرة عائشة وطيلة فترة حياة عائشة أي حتى مدة خمسين عامًا لم يأت أحد إلى تلك الغرفة قائلًا افتحوا لي أريد أن أزور قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم! مما يبين أن زيارة القبر لم تكن عملًا رائجًا، وكان أحد التابعين ويدعى «أبو عمرو بن شراحيل الكوفي» (المتوفى سنة 104هـ) يقول: «لولا أن رسول الله نهى عن زيارة القبور لزرتُ قبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم» . وقد وُجدت بدعة زيارة القبور في القرون التالية وازدادت بشكل تدريجي، وذلك بعد أن اختلط المسلمون بأهل الملل والنحل المختلفة كاليهود والنصارى والمجوس والبوذيين والأقباط ورأوا في دولهم مقابر الفراعنة والملوك أمثال «كورش» و «داريوش» فراجت بين المسلمين مثل هذه الأمور حتى أنهم أطلقوا على ذراري الأئمة لقب «الشاه» - التي معناها الملك - تعظيمًا لهم واحترامًا وانتشرت قبور: «شاهزاده عبد العظيم» (أي ابن الملك: عبد العظيم) و «شاهزاده حمزة» و «شاهزاده جعفر» و «شاهزاده جلال الدين» و «شاهزاده إبراهيم» و «شاهزاده فلان» و...الخ!! وانطلق الناس إلى زيارة قبورهم وقام سدنتها وخدّامها بتشجيع الناس على تلك الزيارات لما تدرُّه عليهم من منافع وأصبحت تلك الأماكن محلًا لتجمُّع كلِّ عاطل عن العمل ومتسوّل وعالة طفيلي يعتاش على النذورات الكثيرة من الذهب والفضة والأموال والسُجّاد والتحف الثمينة التي يأخذونها من الناس ويبيعونها في فناء تلك المزارات بأثمان باهظة!