فهرس الكتاب
أجل، لقد بدأ بناء المشاهد والمقابر بين المسلمين منذ زمن العباسيين وانطلقت القوافل من الشرق والغرب تشدّ الرحال لزيارة قبور الأولياء والصالحين، التي كانت تُضرب عليها في بداية الأمر القباب الطينية ثم صارت قبابًا من الطوب والقرميد إلى أن وصل الأمر إلى القباب الفضية والذهبية وأصبح كل فقير مسكين يُنفق ما جمعه خلال سنة من الكد والسعي على الرحلة إلى زيارة قبر أو دفع مبالغ طائلة كحق التنازل (خلو الرجل) لاستئجار العقارات الموقوفة على تلك القبور أو رمي المال الذي كسبه من عرق جبينه داخل الأضرحة ليأخذه الطفيليون العالة على المجتمع من سدنة تلك المقابر تحت عنوان الأمناء والنظّار والمتولين لأمور الموقوفات وغيرها من العناوين ويصرفوه على أهواءهم وشهواتهم في أماكن للترفيه مثل جزيرة «كيش» وأمثالها. أجل، لقد شغل السلاطين الظالمون والمحترفون للدين، الذين يتخذونه دكانًا يسترزقون منه، شغلوا الناسَ بهذه الأعمال وأفرغوا جيوبهم. لقد غرق الناس في الخرافات إلى حدّ أصبح فيه كل مَن يكتب -مثل كاتب هذه السطور- أي شيء ضدها يُوصم بأنه عديم الدين ويُعتبر واجب القتل، أو على الأقل مستحقًا لقطع رزقه أو ملعونًا ومطرودًا في نظر البعض الآخر!!
نقطة تستحق الانتباه
لم يكن لهذه القباب والمشاهد والزيارات وجود في صدر الإسلام في سيرة عليٍّ عليه السلام ولدى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكما ذكر الأستاذ «قلمداران» في كتابه حول «الزيارة» عندما أرادت عائشة زوجة رسول الله أن تذهب إلى زيارة قبر أخيها «عبد الرحمن بن أبي بكر» لامها الصحابة واعتبروا أنها قامت بعمل نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.