فهرس الكتاب
لما ظهر دين الإسلام، دين التوحيد الخالص، كان العالم غارقًا في ظلمات الجهل والأوهام لذا بدأ بمحاربة الأوهام منذ فجر دعوته وأمر المؤمنين أن لا يتّكلوا على أحد سوى الله سبحانه وألا يعتبروا أحدًا سوى الله مؤثرًا في تقدير الأمور، وألا يعتبروا أي أحد قاضي الحاجات وباب الحوائج سوى الله تعالى، وأن يعلموا أن لا وسيلة توجب النجاة سوى العلم والإيمان والعمل الصالح، فيجب أن لا يتوسَّل المؤمنون إلى الله بشيء سواها وألّا يعتبروا أحدًا سوى رب العالمين مؤثرًا حقيقيًا في هذا الوجود. ونهى الإسلام في بداية أمره عن زيارة الأموات ولم يسمح بذلك فيما بعد إلا لأجل العبرة [والدعاء لأصحابها] ومع ذلك نهى النساء اللواتي يُكْثِرْنَ من زيارة القبور كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «لَعَنَ الله زوّاراتِ القُبُور» [1] ، كما نهى عن تعمير القبور وتزيينها، كما جاء في دعاء جوشن الكبير ومناجاة الله: «يا من في القبور عبرته» .
ولكن مع الأسف سرت إلى المسلمين شيئًا فشيئًا روح عبادة الأوهام وعادت إليهم العادات الشركية وانطبق عليهم قوله تعالى: (( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) ) [يوسف:106] .
(1) الحديث رواه لدى أهل السنة: الترمذي وابن ماجه في سننهما وأحمد في مسنده، وقال الترمذي: وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن ابن عباس قال: (( لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زائراتِ القبور والمتخذاتِ عليها المساجد والكنس. ) ). انظر مصنف ابن أبي شيبة: ج2/ص 269. (المترجم)