الصفحة 71 من 269

وقد قال الله العليم بعباده: (( وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) ) [الزمر:45] ، أي إذا ذُكر الذين من دون الله كأرواح الأموات وأرواح الأولياء والأنبياء وغيرهم استبشروا بها. فالحفاظ على توحيد العبادة وأن لا يرجوا الإنسان غير الله أمر في غاية الصعوبة، ولم يكن المؤمنون في صدر الإسلام يتردَّدون إلى زيارة القبور وإذا فعل أحدهم ذلك تعرّض إلى اللوم.

وفي آخر ساعات عمره الشريف توجّه رسول الله إلى ربِّه داعيًا متضرِّعًا وقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد» [1]

(1) روى الشيخ الصدوق في «علل الشرائع» بسنده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له الصلاة بين القبور؟ قال: (( صلِّ في خلالها ولا تتخذ شيئًا منها قبلةً، فإن رسول الله(صَلَّى الله عَلَيه وَآلِهِ وَسَلَّمَ) نهى عن ذلك وقال: ولا تتخذوا قبري قبلةً ولا مسجدًا فإن الله تعالى لَعَنَ الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد!. )) «علل الشرائع» /باب العلة التي من أجلها لا تتخذ القبور قبلة، ( ج 2/ص 358) ، وروى الصدوق نحوه أيضًا في كتابه «من لا يحضره الفقيه» ( ج1/ص 178) باختلاف يسير. (المترجم)

ومن طرق أهل السنة أخرجه بهذا اللفظ الإمام أحمد في مسنده/مسند أبي هريرة، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن زيد بن أسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُصَلَّى له، اشْتَدَّ غضبُ الله على قَومٍ اتخذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِم مَسَاجِدَ) المنصف لابن أبي شيبة: ج2/ص269. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت