الصفحة 85 من 269

اگر خداى نبا شد زبنده اش خشنود شفاعت همه پيغمبران ندارد سود [1] .

(1) من المناسب هنا أن أنقل بعض الفقرات من كتاب «العدل الإلهي» للشيخ مرتضى المطهّري، هذا رغم أن رأيه في موضوع الشفاعة غير صحيح في بعض الموارد لأنه لا يذكر الآية الكريمة حتى آخرها، كما يفعل سائر المشايخ (أنظر ص283 من الطبعة العاشرة لكتابه العدل الإلهي) ، ولكن مع ذلك فقد ذكر مطالب ممتازة حول الشفاعة جديرة بالانتباه إليها، إذ يقول:

[[إن النوع الخاطئ من الشفاعة الذي اعتُبر مرفوضًا لدلائل عقلية ونقلية هو أن يستطيع المذنب الآثم أن يحرّض وسيلة ما على أن تتدخل في الحكم الإلهي بما لها من نفوذ وتمنع ذلك الحكم، أي تمامًا كما يحصل في الوساطات والمحسوبيات التي تتمّ في المجتمعات البشرية المنحطّة.

كثيرٌ من عامَّة الناس يتوهَّم أنَّ شفاعة الأنبياء والأئمَّة -عليهم السلام- هي كذلك؛ إذ يظنون أن النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين (ع) وحضرة الزهراء سلام الله عليها والأئمة الأطهار لاسيما الإمام الحسين (ع) أصحاب نفوذ في حكومة الله فهم يُعْمِلُون نفوذَهُم ويغيِّرون إرادةَ الله وينقضون قوانينه.

وهذا هو التصور ذاته الذي كان للعرب زمن الجاهلية تجاه أصنامهم التي جعلوها شركاء لله ، إذْ كانوا يقولون إن الخلق منحصر بيد الله ولا شريك له فيه، أما في إدارة العالم فالأصنام تشارك الله، فشرك عرب الجاهلية لم يكن شركًا في «الخالق» أو «الخالقية» بل كان شركًا في «الربّ» أو «الربوبيَّة» .

أحيانًا يحصل في حياة المجتمعات البشرية أن يقوم أحد الناس بإنشاء مؤسَّسة ثمَّ َيَكِلُ إدارتها إلى شخص آخر، أو يقوم بإدارتها بنفسه بالمشاركة مع آخرين. كانت عقيدة المشركين في الله والعالم وإدارته على ذلك النحو. وقد حارب القرآن الكريم هذا الشرك بشدَّة وأعلن مرارًا أنه ليس لله شريك في الخلق والإيجاد كما لا شريك له في الأمر والتدبير والربوبية، فهو وحده الذي ابتدع العالم وهو وحده المدبّر له. هو وحده مالك العالمين وهو وحده ربّ العالمين.

كان المشركون الذين يتصورون أن «ربوبية العالم» موزعة بين الله وغيره لا يشعرون أنهم ملزمون بالسعي للحصول على رضا «الله» ، ويقولون يمكننا بتقديم القرابين للأصنام وعبادتها أن نحصل على رضا «أرباب» آخرين وتأييدهم لنا، حتى ولو كان ذلك مخالفًا لرضا «الله» ، إذ أننا لو استطعنا الحصول على رضا تلك الأصنام الآلهة فإنها تستطيع أن تدبِّر لنا الأمر وترتِّب لنا وضعنا مع «الله» !

إذا وُجد بين المسلمين من يعتقد مثل هذا الاعتقاد بأنه توجد إلى جانب نظام السلطة الربوبية، سلطة أخرى تمتلك القدرة على التصرف مثلها فإن هذا لن يكون سوى شرك محض. وإذا ظن رجل أن طريق الحصول على رضا الله تعالى هو غير طريق الحصول على رضا الإمام الحسين مثلًا وأن كلًا من الاثنين يمكنه أن يؤمِّن سعادةَ الإنسان، فهو واقعٌ في ضلال كبير. في هذا الوهم يُقال إن الله ترضيه أشياء والإمام الحسين (ع) أشياء أخرى، مثلًا الله يرضى عن العبد إذا أدّى فرائضه من صلاة وصوم وزكاة وحج وجهاد وصدق وأمانة وخدمة للخلق وبرّ للوالدين وأمثالها وَتَرَكَ المعاصي مثل الكذب والظلم والغيبة وشرب الخمر والزنا، أما الإمام الحسين (ع) فلا شأن له بمثل هذه الأعمال والوصول إلى رضاه يتم بأن يبكي الإنسان على ابنه علي الأكبر أو على الأقل يتباكى! ويستنتج من هذا التقسيم أن تحصيل رضا الله صعب في حين أن الوصول إلى رضا الإمام الحسين (ع) سهل إذ يتم من خلال البكاء ولطم الصدور. وعندما يحصل على رضا الإمام الحسين (ع) فإنه أي الإمام يتوسط له في نظام الله ويشفع له ويسيِّر له أمره، بل يمكنه حتى أن يصفي له حساب الصلوات والصوم والحج والجهاد والإنفاق في سبيل الله التي لم يقم بأي شيء منها ويمحي له جميع الذنوب والآثام بجرّة قلم كما يُقال.

مثل هذا التصور للشفاعة تصوُّرٌ باطلٌ وخاطئٌ وليس هذا فحسب بل هو شركٌ في الربوبية وإهانةٌ للساحة المقدسة للإمام الحسين (ع) الذي كان أبرز مفاخره «عبوديته» الكاملة لله عز وجل كما كان أبوه شديد الغضب جدًا على «الغلاة» ويستعيذ بالله من أقاويلهم. إن الإمام الحسين (ع) لم يُقتل كي يُنشئ - والعياذ بالله- نظامًا ندًا لنظام الله تعالى أو لشريعة جدِّه رسول الله أو ليفتح طريقًا للهروب من قانون الله عز وجل. لم تكن شهادته لأجل إضعاف البرامج العملية للإسلام وأحكام القرآن، بل على العكس إنما نهض لإحياء الدين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وضحَّى بنفسه وتقدّم نحو الشهادة لإحياء شرعة الإسلام.] ]. انتهى.

قلتُ: فأنصف أيها القارئ العزيز! هل صيغت أدعية الزيارات الموجودة إلا على أساس ذلك التصوُّر الشركيّ؟ وهل رأيتَ حتى الآن قارئًا للمراثي أو مدّاحًا على المنبر يقول كلامًا مغايرًا لذلك التصوّر الذي اعتبره المطهّري باطلًا أو رأيته يخالف ذلك التصوّر ويحاربه ويبين للناس أنه خلاف للشرع؟!

أجل، ينقل مؤلف «العدل الإلهي » في موضع آخر من القسم ذاته من كتابه هذا عن المجلد الثاني لشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد جزءًا من خطبة النبيّ -صلى الله عليه وآله- التي قالها في أواخر عمره: (( أيها الناس! إنه ليس بين الله وبين أحد نسب ولا أمر يؤتيه به خيرًا أو يصرف عنه شرًا إلا العمل، ألا لا يَدَّعِيَنَّ مُدَّعٍ ولا يتمنَّيَنَّ مُتَمَنٍّ، والذي بعثني بالحق لا يُنْجِي إلا عملٌ مع رحمةٍ ولو عصيتُ لهويت. اللهم هل بلّغت؟ ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت