فهرس الكتاب
... أي: إن لم يكن الله راضيًا عن عبده لم تنفعه شفاعة جميع الأنبياء.
وأضيف قائلًا [في نقد متن هذه الرواية] :
أولًا: لو استحقَّ الإنسان الشفاعة لمجرَّد زيارته لقبر فيجب أن تشمل الشفاعة جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين زاروه حال حياته وجميع الفسّاق والفجّار الذين زاروا قبره فيما بعد وأن يدخل جميعهم الجنة بشفاعته. وبالتالي فإن القرآن والعقاب والحساب ستصبح كلُّها لغوًا!!
ثانيًا: تُبيِّنُ آياتُ القرآن الكريم، خلافًا لما يتصوَّره عوام الناس، أن الله تعالى لم يعطِ أفراد البشر حتى الأنبياء الإذن المطلق بالشفاعة لمن يريدون، ولا توجد آيةٌ تصرّح بإذن الله المطلق لأحد بأن يشفع لمن يشاء، بل لقد نفى الله الشفاعة [بهذا المعنى] يوم القيامة حتى للمؤمنين إذ قال: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ ) ) [البقرة:254] .
ثالثًا: لقد حصرت بعض آيات القرآن الشفاعةَ بالله تعالى كقوله: (( مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ ) ) [السجدة:4] ، وقوله سبحانه: (( قُلْ لله الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) [الزمر:44] .
رابعًا: إذا كانت بعض آيات القرآن التي تتحدَّث عن شفاعة الملائكة تفيد أن الله أعطاهم الإذن بذلك، فلا يمكن أن نقيس على ذلك الأنبياء والأولياء، فمثلًا يذكر القرآن أن الملائكة تقبض أرواح بني آدم في حين أنه لا يمكن القول أن الأنبياء والأولياء أيضًا يقومون بمثل ذلك. أضف إلى ذلك أن شفاعة الملائكة والأنبياء والأولياء ليست سوى الرحمة الإلهية التي يتم إبلاغها للمشفوع له عبر الملائكة وربما الأنبياء والأولياء. لأن الله تعالى هو الوحيد البصير بعباده والخبير بأعمالهم وتصرّفاتهم، وآيات القرآن تدلُّ على هذا الموضوع بكلِّ وضوح.