الصفحة 87 من 269

3-وروى المجلسيُّ في الباب ذاته [نقلًا عن كتاب علل الشرائع للشيخ الصدوق] حديثًا منسوبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من أتى مكة حاجًّا ولم يزرني في المدينة جفوته يوم القيامة. ومن جاءني زائرًا وجبت له شفاعتي، ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة» !. فانظروا كيف اتّهم هذا الراوي الكاذب الوضَّاع رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه سيجفو كل من لم يأتِ إلى زيارته، فهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجحف جافٍ حتى يتوعَّد كلَّ من لم يأت إلى زيارته بأنه سيجفوه يوم القيامة؟ حاشاه من ذلك، ولا أتصوَّر أن أيَّ عقل يمكنه أن يقبل هذا بشأن الرسول الكريم الذي وصفه ربُّهُ بأنه رحمةٌ للعالمين (الأنبياء: 107) [وبالمؤمنين رؤوف رحيم (التوبة:28) ] .

أضف إلى ذلك أن هذه الرواية تذكر أن كلَّ من شفع له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجبت له الجنة، أي أن الله مجبر على قبول شفاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحقِّ كلِّ شخص وأن يدخله الجنَّة بذلك، وهذا قلبٌ لمفهوم الشفاعة القرآني، إذْ إن القرآن الكريم يبيِّن لنا بأوضح العبارات أن الله تعالى هو صاحب الشفاعة وليس مطيعًا في شأنها لأحد بل يقول لرسوله: (( أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ) ) [الزمر:19] ، فمتن هذا الحديث مخالف للقرآن ويجرِّئُ الناس على الذنوب ويغريهم بالمعاصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت