الصفحة 88 من 269

4-وروى المجلسيُّ في الباب ذاته [نقلًا عن كتاب «كامل الزيارة» لابن قولويه[1] ]حديثًا آخر منسوبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فيه: «ومن مات في أحد الحرمين: مكة أو المدينة لم يعرض إلى الحساب ومات مهاجرًا إلى الله وحُشِرَ يوم القيامة مع أصحاب بدر» !.

وهذه الرواية تخالف قوله تعالى في كتابه العزيز: (( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) ) [الأعراف:6] ، فهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي تُوفِّيَ في المدينة يُحاسَب أم لا حساب له؟ القرآن يقول إنه حتى المرسلين سيُسألون، فما بالك ببقية الناس! في رأينا إن هدف الوضَّاعين من اختلاق هذه الأحاديث أن يصبح القرآنُ وتعاليمه مهجورةً.

(1) معظم الروايات التي أوردها المجلسي في كتاب «المزار» منقول عن كتاب «كامل الزيارة» لـ «ابن قولويه» لذا يجدر بنا أن نعرِّف القارئ عليه: فهو هو الشيخ أبو القاسم، جعفر بن محمد بن جعفر بن قولويه القمِّي، من أبرز الشخصيات بين رواة الشيعة في القرن الرابع الهجري، ويُعَدُّ من أفضل تلامذة محمد بن يعقوب الكليني صاحب «الكافي» ، ومن أبرز مشايخ الشيخ المفيد، ولد في قم وتوفي فيها سنة 367 هـ ومن أشهر مؤلفاته: «كامل الزيارات» المليء والمشحون - مع الأسف - بالروايات الضعيفة والموضوعة. (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت