الصفحة 89 من 269

5-وروى المجلسيُّ والحُرُّ العامليُّ في الوسائل (ج10/الباب التاسع عشر الموسوم بباب «استحباب النزول بالمعرّس [1] لمن مرّ به» ) حديثًا جاء فيه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نزل في منزل بين المدينة ومكة وغشيَ أهله [2] ثم أخذه النوم حتى طلعت الشمس فصلّى الفجر قضاءً، لذا من المستحبّ لكل من حجَّ أن يذهب إلى ذلك المنزل وينام فيه!

أقول: إذا صحّ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخذه النوم حتى صلّى صلاته قضاءً فهذا يدلُّ قطعًا على أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره ذلك المكان الذي فاتته فيه الصلاة، وبالتالي فلا ينبغي على أحد أن يذهب للنوم في ذلك المكان بل عليه أن يمرّ به بسرعة [3] .

(1) جاء في حاشية «وسائل الشيعة» للحُرِّ العامليِّ (ط. مؤسسة آل البيت، 1414هـ) : [المعرّس: مسجد ذي الحليفة، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرِّس فيه ثم يرحل لغزاة أو غيرها والتعريس: نومة خفيفة.] . (المترجم)

(2) ليس في أحاديث الباب التي رواها المجلسيُّ في «البحار» ولا الحُرُّ العامليُّ في «الوسائل» أي إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله جامع أهله أو بنى بإحدى زوجاته في ذلك المكان، ومن الواضح أن المؤلِّف البرقعي اشتبه عليه المعنى العربي لألفاظ الحديث وخلط بين لفظ «التعريس» الذي معناه: نزول القوم من السفر آخر الليل للاستراحة والنوم الخفيف، وبين «الإعراس» مصدر أعْرَسَ فلانٌ بأهله أي بنى بها، أو غشيها. (المترجم)

(3) كما ذكرتُ في كتابي «جامع المنقول في سنن الرسول» نقلًا عن «وسائل الشيعة» (ج3/ص207) ، والمصنف لعبد الرزاق (ج1/ص587) ، أنه لما فاتت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الصلاة أدّاها قضاءً وقال جملة فحواها: (( قوموا فتحوَّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة ) ). أما رواية المجلسي فعلى العكس من ذلك تقول إذا مررتم من ذلك المكان فعودوا إليه من جديد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت