فهرس الكتاب
كما أشارت إلى ذلك الآيات التي جاءت قبلها أي قوله تعالى: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ الله وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) ) [النساء:61] ، ثم قال تعالى: (( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ) [النساء:65] ، وذلك أن المنافقين الذين كانوا يدّعون الإسلام كانوا مستعدِّين للقبول بحكم «كعب بن الأشرف» اليهودي ولكنهم غير مستعدين للقبول بحكم نبيِّ الإسلام الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم!! وهذا معناه أنهم لم يكونوا يؤمنون بقوانين الله تعالى وأحكام شرعه ولا يعتبرونها صحيحةً عادلةً! أو أنهم لم يكونوا يعتبرون رسول الله -والعياذ بالله- عادلًا، وهذا أوضح دليل على كفرهم وإهانتهم لنبيِّ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم. وبناء على ذلك فالآية تقول إن علامةَ الإيمان قبولُ حكم الشرع، وتقول: إذا أراد هؤلاء القوم أن يكفّروا عما ارتكبوه من إهانة وظلم بحقِّ النبيِّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وعن اتِّهامهم له بالحيف وعدم العدل فعليهم أن يأتوا إليه ويطلبوا رضاه، وعلى الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أن يطلب من الله المغفرة لهم علامةً على عفوه عنهم ورضاه عنهم.