فهرس الكتاب
فلاحظوا كيف تلاعب هذا الوضّاع بمعاني القرآن واستخرج الشرك من آية التوحيد ليسوق الناس نحو عمل شركي! إن دين الإسلام ليس كالمسيحية في دعوته كل من ارتكب ذنبًا أن يذهب إلى مخلوق مثله فضلًا عن أن يذهب إلى قبر مخلوق، ويطلب منه غفران ذنبه، بل قال تعالى: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) ) [البقرة:186] . وقال كذلك: (( ادْعُوا رَبَّكُمْ ) ) [غافر:49] . وقال: (( فَادْعُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ) [غافر:14] . وقال: (( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) ) [هود:3] ، وقال: (( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) ) [محمد:19] ، وقال: (( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) ) [غافر:55] ، وقال: (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ) ) [فصلت:6] ، فأمرهم أن يستقيموا إلى الله أي يتجهوا مباشرة إليه بوصفه إلههم ومعبودهم الأوحد ويطلبوا منه غفران ذنوبهم، ولم يقل لهم اذهبوا وابحثوا عن شفيعٍ ليأتيني ويشفع لكم.
كيف لم ينتبه المجلسيّ وسائر المحدثين إلى هذه الآيات واستسلموا إلى ذلك الحدّ إلى الرواة الكذبة؟!