11/11/2015 أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري
مجلة البيان العدد: 342
أعني بالشيعة الصفوية طائفة الإثنى عشرية شيعة إيران أصحاب ولاية الفقيه، وهم الذين يلقبون في عصرنا بالشيعة، ولا ينصرف لقب الشيعة عند الإطلاق في نظر جمع من الباحثين إلا إليهم [1] .
أما وصفهم بالصفوية فهو نسبة إلى الدولة الصفوية في إيران التي كانت من بلاد السنة حتى بليت بالحكم الصفوي الذي استمر من سنة 905هـ إلى سنة 1148هـ [2] ، والتي أسسها الشاه إسماعيل الصفوي، وفرض التشيع الإثنى عشري على الإيرانيين قسرًا، وجعله المذهب الرسمي لإيران [3] .
أما خطتهم السرية تجاه الحرمين فهي ثابتة في مصادرهم المعتمدة ونصوصهم المقدسة التي نص على اعتمادها الدستور الإيراني في مادته الثانية وسماها «سنة المعصومين» [4] ، وقد حددها مراجعهم بأنها ثمانية، ويسمونها «صحاح الإمامية الثمانية» [5] ، وأضافوا إليها ما كان في منزلتها مما كتبه شيوخهم المعتمدون لديهم، وفق ما قرره شيخهم المجلسي في بحاره المظلمة [6] .
وإنما وصفت بالسرية لأنها كانت سرية يتواصون بكتمانها، حتى قالوا في وصاياهم: «لا تبثوا سرنا، ولا تذيعوا أمرنا» [7] ، وقالوا: «إن أمرنا سر في سر، وسر مستسر، وسر لا يفيده إلا سر، وسر على سر، وسر مقنع بسر» [8] .
وكانوا يستترون بدينهم في وقت عز الإسلام والمسلمين، حتى قالوا: «إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله» [9] ، ومن وصاياهم لأتباعهم: «اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله به في الدنيا وجعله نورًا بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنة، يا معلي من أذاع أمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا ونزع النور من بين عينيه في الآخرة وجعله ظلمة تقوده إلى النار» [10] .