الصفحة 25 من 82

وعند ظهور كتاب"فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب"وانتشاره في الأوساط الشيعية وغيرها في إيران والنجف والبلاد الأخرى قبل بضع وثمانين سنة [1] - وهو مشحون بالعشرات والمئات من أمثال هذه الأكاذيب على الله وصفوة خلقه - استبشر به المبشرون من أعداء الإسلام وترجموه بلغاتهم، ذكر ذلك محمد مهدي الأصفهاني الكاظمي، في الجزء الثاني ص 90 من كتابه"أحسن الوديعة"وهو ذيل على كتابهم"روضات الجنات".

وهنالك نصان صريحان في بخاريهم الذي يسمى"الكافي"للكليني [2]

(1) طبع"فصل الخطاب"عام 1298 الخطيب رحمه الله تعالى ألف هذه الرسالة عام 1380 هـ فيكون قد مضى على طبع كتاب النوري 106 سنوات (بالنسبة لعامنا هذا 1404 هـ) .

(2) هو محمد بن يعقوب الكليني من أكابر علماء الإمامية الإثني عشرية. قال عنه البحراني في اللؤلؤة: ومحمد شيخ أصحابنا في وقته بالري ووجههم وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم صنف كتاب الكافي في عشرين سنة ومات ببغداد في سنة 328 وقيل 329 ه‍. وكذلك النجاشي في رجاله ص 266.

وقال الطوسي في الفهرست 165: ثقة عارف بالأخبار.

وقال الخوانساري في روضات الجنات ص 552: هو في الحقيقة أمين الإسلام وفي الطريقة دليل الأعلام وفي الشريعة جليل الإقدام ليس في وثاقته لأحد كلام وفي مكانته كلام ولا في مكانته عند أئمة الأنام.

وقال عنه محمد صادق بحر العلوم في تعليقه على اللؤلؤة ص 388:

وكان مجلسه مثابة أكابر العلماء الراجلين في طلب العلم، كانوا يحضرون حلقته لمذاكرته ومفاوضته والتفقه عليه. وكان - رحمه الله - عالمًا، متعمقًا، محدثًا ثقة، حجة عدلًا، سديد القول، يعد من أفاضل جملة الأدب، وفحول أهل العلم، وشيوخ رجال الفقه وكبار أئمة الإسلام، مضافًا إلى أنه من أبدال الزهادة والعبادة، والمعرفة والتأله والإخلاص وكان عارفًا بالتواريخ والطبقات صنف كتاب الرجال، كلمانيا عارفًا ألف كتاب الرد على القرامطة، وأما عنايته بالآداب فمن أماراتها كتاباه رسائل الأئمة - عليهم السلام - وما قيل في الأئمة من الشعر، ولعل كتابه تفسير الرؤيا خير كتاب أخرج في باب التعبير. وأثنى على الكافي فقال:

والكافي - بحق - هو جؤنة حافلة بأطائب الأخبار ونفيس الأعلاق من العلم والدين والشرائع والأحكام والأمر والنهي والزواجر، والسنن والآثار، وتتم مقدمة ذلك الكتاب القيم وطائفة من فقره التوضيحية - في أثناء كل باب من الأبواب - على علو قدره في صناعة الكتابة وارتفاع درجته في الإنشاء، ووقوفه على سر العربية، وبسطته في الفصاحة ومنزلته في بلاغة الكلام، وقد ظل حجة المتفقهين عصورًا طويلة، ولا يزال موصول الإسناد والرواية مع تغير الزمان وتبدل الدهور. وقد اتفق أهل الإمامة وجمهور الشيعة على تفضيل هذا الكتاب والأخذ به والثقة بخبره والاكتفاء بأحكامه وهم مجمعون على الإقرار بارتفاع درجته وعلو قدره - على أنه - القطب الذي عليه مدار روايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان إلى اليوم وهو عندهم أجمل وأفضل من سائر أصول الحديث.

وقال الدكتور حسين علي محفوظ ص 8 من مقدمة الكافي - الطبعة الثالثة 1388 بإيران - سيرة الكليني معروفة في التواريخ، وكتب الرجال، والمشيخات الحديثية وكتابه النفيس الكبير الكافي مطبوع، رزق فضيلة الشهرة، الذكر الجميل، وانتشار الصيت فلا يبرح أهل الفقه ممدودي الطرف إليه، شاخصي البصر نحوه، ولا يزال حملة الحديث عاكفين على استيضاح غرته، والاستصباح بأنواره، وهو مدد رواة آثار النبوة ووعاة آل محمد - عليهم السلام - وحماة شريعة أهل البيت ونقلة أخبار الشيعة، ما انفكوا يستندون في استنباط الفتيا إليه، .... إلخ.

وانظر ترجمته في:

مرآة العقول ج 1 ص 3 و ج 2 ص 2، لسان الميزان لابن حجر ج 5 ص 433 تنقيح المقال للمامقاني ج 3 ص 179، معالم العلماء لابن شهر آشوب ص 188، كشف المحجة ص 158 وفرج المهموم كلاهما لابن طاووس، مجالس المؤمنين ص 194 للشوشترى، وصول الأخيار للهمداني ص 69، والكامل لابن الأثير ج 8 ص 128 ورياض العلماء للأفندي ص 226، وغيرها من المراجع ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت