الصفحة 43 من 82

فيا لله العجب، يكذبون على الأئمة فينسبون إليهم علم الغيب [1] ويؤمنون بذلك. مع أن نسبة ذلك إلى الأئمة ليست قطعية الثبوت ويتيحون لأنفسهم عدم وجوب التدين بأخبار الغيب التي صحت عن الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) بما هو قطعي الدلالة كالآيات والأحاديث الصحيحة في خلق السماوات والأرض وصفة الجنة والنار، مع أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم في كل ما صح صدوره عنه لا ينطق عن الهوان هو إلا وحي يوحى. والذي يقارن بين ما نسبوه لأنفسهم وبين ما صح عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم في القرآن والأحاديث المتواترة الصحيحة لا يبلغ جزءًا يسيرًا مما زعمته الشيعة للأئمة الاثني عشر معروفون عند علماء الجرح والتعديل من أهل السنة بأنهم كانوا كذبة [2] ، لكن أتباعهم من الشيعة لا يأبهون لذلك ويصدقونهم فيما رووه من الغيبيات عن الأئمة. في حين أن مجلة"رسالة الإسلام"التي صدرها دار التقريب وقاضي محكمتهم الشرعية العليا في لبنان ومجتهدهم محمد حسن الأشتياني يصفقون ويهللون لدعوى عدم وجوب تصديق الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيما صح عنه من الأمور الغيبية، ويريدون أن يحصروا مهمة الرسالة المحمدية في مسائل نواقض الوضوء وأحكام الحيض والنفاس وأشباهها من الفروع الفقهية بينما هم يرفعون مرتبة أئمتهم في الأمور الغيبية فوق مرتبة الرسول صلّى الله عليه وسلّم مع أنه هو الذي كان يوحى إليه وهم لم يدعوا لأنفسهم الوحي. ولا ندري أي تقريب يمكن بيننا وبينهم بعد ذلك؟

الفصل السادس:

الشيعة والتاريخ

(1) انظر"الأئمة وعلم الغيب"من كتابنا"عقيدة الشيعة في الأئمة"الذي يصدر قريبًا.

(2) انظر"رواة الشيعة"من كتابنا"الشيعة والحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت