فهرس الكتاب
أيها الناس ناشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة؟ قاتلتموه وخذلتموه فتبًا لكم ما قدمتم لأنفسكم وسوء لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي.
فارتفعت أصوات الناس بالبكاء. ويدعو بعضهم بعضًا: هلكتم وما تعلمون.
فقال علي بن الحسين: رحم الله امرءًا قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله، وفي أهل بيته، فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة.
فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا يا ابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك فمرنا بأمرك رحمك الله فإنا حرب لحربك، سلم لسلمك لنأخذن نزتك ونزتنا، عمن ظلمك وظلمنا.
فقال علين الحسين: هيهات هيهات!!! أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إلي كما أتيتم إلى آبائي من قبل. كلا ورب الراكضات إلى منى، فإن الجرح لما يندمل!!! قتل أبي بالأمس، وأهل بيته معه، فلم ينسني ثكل رسول الله صلّى الله عليه وآله، وثكل أبي وبني أبي وجدي شق لها زقي، ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصصه تجري في فراشي صدري. ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا [1] .
من خطب زينب بنت علي بن أبي طالب في ذم الشيعة
عن حذيم بن شريك الأسدي قال:
لما أتي علي بن الحسين زين العابدين بالنسوة من كربلاء وكان مريضًا، وإذا نساء أهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب، والرجال معهن يبكون.
فقال زين العابدين عليه السلام - بصوت ضئيل وقد نهكته العلة: إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟!!!
فأومت زينب بنت علي بن أبي طالب عليهما السلام إلى الناس بالسكوت.
(1) انظر الاحتجاج للطبرسي 2/ 32.