فهرس الكتاب
2 -والله ما سلمت الأمر إليه إلا إني لم أجد أنصارًا، ولو وجدت أنصارًا لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه، ولكني عرفت أهل الكوفة، وبلوتهم ولا يصلح لي منهم من كان فاسدًا، أنهم لا وفاء لهم، ولا ذمة في قول ولا فعل، أنهم لمختلفون ويقولون لنا: إن قلوبهم معنا. وأن سيوفهم لمشهورة علينا [1] .
من خطب الحسين بن علي رضي الله عنهما
تبًا لكم أيتها الجماعة وترحًا [2] وبؤسًا لكم، حين استصرختمونا ولهين [3] فأصرخناكم موجفين [4] فشحذتم علينا سيفًا كان في أيدينا وخمشتم علينا نارًا أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم إلبا [5] على أوليائكم، ويدًا على أعدائكم من غير عدل أفشوه فيكم، ولا أمل أصبح لكم فيهم، ولا ذنب كان منا إليكم، فهلا لكم الويلات إذ كرهتمونا والسيف مشيم والجأش [6] طامن والرأي لم يستحصف ولكنكم أسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم إليها كتهافت الفراش، ثم نقضتمونا سفهًا وضلة، فبعدًا وسحقًا لطواغيت هذه الأمة، وبقيت الأحزاب ونبذة الكتاب، ومطفئ السنن، ومؤاخي المستهزئين، الذين جعلوا القرآن عضين، وعصاة الإمام، وملحقي العهرة بالنسب، ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون.
أفهؤلاء تعضدون وعنا تتخاذلون، أجل والله خذل فيكم معروف، نبتت عليه أصولكم، واتذرت عليه عروقكم، فكنتم أخبث ثمر شجر للناظر، وأكلة للغاصب، ألا لعنة الله على الناكثين الذين ينقصون الإيمان بعد توكيدها وقد جعلوا الله عليهم كفيلًا [7] .
من خطب علي بن الحسين (زين العابدين) في ذم الشيعة
(1) المصدر السابق 2/ 12.
(2) الهلاك والانقطاع.
(3) الوله: الحزن. وقيل هو ذهاب العقل والتحير من شدة الحزن أو الخوف.
(4) مضطربين.
(5) بالفتح والكسر الاجتماع على العداوة.
(6) الجأش: القلب.
(7) الاحتجاج للطبرسي 2/ 24.