الصفحة 66 من 82

كأن بين أعينهم رُكب المعزى [1] من طُول سجودهم. إذا ذُكِر الله شملت أعيُنُهم حتى تبل جُيُوبَهُم، ومادُوا [2] كما يميدُ الشّجرُ يوم الرّيح العاصف خوفًا من العقاب ورجاء الثواب. نهج البلاغة 1/ 190.

حُوربتُم خُرتُم، وإن اجتمع الناسُ على إمامٍ طعنتُم، وإن أُجبتُم إلى مُشاقّة نكصتم لا أبا لغيركم. ما تنتظرون بنصركم والجهاد على حقكم؟ الموت أو الذل.

3 -أحمدُ الله على ما قضى من أمرٍ وقدّر من فعلٍ، وعلى ابتلائي بكم أيُّها الفِرقةُ إذا أمرتُ لم تُطِع. وإذا دعوتُ لم تُجب. إن أمهلتُم خُضتُم [3] وإن لكم. فوالله لئن جاء يومي - وليأتيني - ليُفرِّقنَّ بيني وبينكم وأنا لِصُحبَتِكُم قالٍ [4] وبِكُم غيرُ كثيرٍ. لله أنتم. أما دِينٌ يجمعُكم؟ ولا حميّةٌ تشحذُكم. نهج البلاغة 2/ 100.

من خطب الحسن بن علي في ذم الشيعة

1 -أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي، وأخذوا مالي، والله لئن آخذ من معاوية عهدًا أحقن به دمي، وأوّمن به في أهلي، خير لي من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي وأهلي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلمًا، والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير، أو يمنّ عليّ فيكون سنة على بني هاشم آخر الدهر، ولمعاوية لا يزال يمن بها وعقبه على الحيّ منا والميت [5] .

(1) ركب جمع ركبة موصل الساق من الرجل بالفخذ، وإنما خصّ ركب المعزة ليبوستها واضطرابها من كثرة الحركة، أي أنهم لطول سجودهم يطول سهودهم، وكأن بين أعينهم جسم خشن يدور فيه فيمنعهم عن النوم والاستراحة.

(2) اضطربوا وارتعدوا.

(3) أي الكلام في الباطل. وخرتم أي ضعفتم وجبنتم. والمشاقة المراد بها الحرب. ونكصتم: رجعتم.

(4) أي كاره. وغير كثير بكم، أي أني أفارق الدنيا وأنا في قلة من الأعوان وإن كنتم حولي كثيرين.

(5) الاحتجاج للطبرسي 2/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت