الصفحة 65 من 82

2 -لودِدتُ والله لو أن معاويةَ صارفَني بِكُم صَرفَ الدِّينار بالدرهم فأخذ منّي عشرة‍َ منكم وأعطاني رجلًا منهم. يا أهل الكوفةِ مُنيتُ بِكُم بثلاثة اثنتين: صُمٌّ ذوو أسماعٍ، وبُكم ذوو كلام، وعُميٌ ذوو أبصار. لا أحرارُ صِدق عند اللقاءِ ولا إخوان ثِقة عند البلاء. تَرِبت أيديكم. يا أشباه الإبل غاب عنها رُعاتُها كلما جُمعت من جانب تفرّقت من جانب آخر. والله لكأني بكم فيما إخالُ [1] أن لو حَمِس الوغى وحَمِي الضِّرابُ وقد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأةِ عن قُبُلها [2] . وإني لعلى بيّنة من ربي، ومنهاج من نبيّ. وإني لعلى الطريق الواضح ألقُطُه لقطًا [3] . انظروا أهل بيت نبيّكم فالزموا سَمعتُهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردَّى، فإن لَبَدُوا فالبدُوا [4] وإن نهضوا فانهضوا. ولا تسيقوهم فتضِلُّوا، ولا تتأخّروا عنهم فتهلكوا، لقد رأيت أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله فما رأى أحدًا يُشبِهُهُم، لقد كانوا يُصبحون شُعثًا غُبرًا [5] وقد باتوا سُجَّدًا وقيامًا يُراوحون بين جِبَاهِهم وَخُدُودِهِم [6] ويقفون على مثل الجمرِ من ذكرِ معادِهِم.

(1) أظن.

(2) انفراج المرأة عن قبلها عند الولادة أو عندما يشرع عليها سلاح. والمشابهة في العجز والدناءة في العمل.

(3) اللقط: أخذ الشيء من الأرض. وإنما سمي اتباعه لمنهاج الحق لقطًا لأن الحق واحد والباطل ألوان مختلفة، فهو يلتقط الحق من بين ضروب الباطل.

(4) أي أن أقاموا فأقيموا.

(5) شعثًا جمع شعث هو المغبر الرأس. والغبر جمع أغبر، والمراد أنهم كانوا متقشفين.

(6) المراوحة بين العملين أن يعمل هذا مرة، وهذا مرة، وبين الرجلين أن يقوم بالعمل كل منهما مرة، وبين جباههم وخدودهم أن يضعوا الخدود مرة والجباة أخرى على الأرض خضوعًا لله وسجودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت