واعلم أنه ربما ظهر من قول المصنف رحمه الله: ثبت إباحة المناكح والمساكن والمتاجر في حال الغيبة ، عدم إباحة ما عدا ذلك من الأنفال في زمن الغيبة ، لأن أحد التفسيرات للمناكح: أنها السراري التي تسبى من دار الحرب بغير إذن الإمام عليه السلام ، وهي من الأنفال عند أكثر الأصحاب ، وأحد التفسيرات للمساكن: أنها المتخذة في أرض الأنفال ، وللمتاجر: أنها المتخذة منها أيضا ، وهو خلاف ما صرح به الأكثر ، بل أطبق عليه الجميع من أن الأرض الميتة المختصة به عليه السلام يملكها المحيي في زمن الغيبة من غير إذن . والذي صرح به العلامة في المنتهى إباحة المناكح في حال ظهور الإمام وغيبته ، وقال: إن ذلك قول علمائنا أجمع ، ثم قال: وألحق الشيخ المساكن والمتاجر ، واستدل عليه بما ظاهره إباحة الجميع كذلك . وبهذا . التعميم صرح في التذكرة فقال: وقد أباح الأئمة عليهم السلام لشيعتهم المناكح والمساكن والمتاجر في حال ظهور الإمام وغيبته . وعلى هذا فلا يكون في تخصيص ذلك دلالة على تحريم ما عدا ذلك من الأنفال في حال الغيبة بوجه ، ولو اقتصر في تفسير الثلاثة على ما يتعلق بالأخماس ليكون الاستثناء منها خاصة كما هو ظاهر كلام المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية كان أولى . وكيف كان فالمستفاد من الأخبار المتقدمة إباحة حقوقهم عليهم السلام من جميع ذلك والله تعالى أعلم . قوله: ( الرابعة ، ما يجب من الخمس يجب صرفه إليه مع وجوده ، ومع عدمه قيل: يكون مباحا ، وقيل: يجب حفظه ثم يوصي به عند ظهور أمارة الموت ، وقيل: يدفن ، وقيل: يصرف النصف إلى مستحقه ويحفظ ما يختص به بالوصاة أو الدفن ، وقيل: بل تصرف حصته إلى الأصناف الموجودين أيضا ، لأن عليه الإتمام مع عدم الكفاية وكما يجب ذلك مع وجوده فهو واجب عليه عند غيبته ، وهو الأشبه ) . أما وجوب صرف الخمس كله إلى الإمام عليه السلام مع حضوره فمشكل على إطلاقه ، لكن الأمر فيه هين .