قول المؤلف: (( وهذا دليل منه رضي الله عنه على جواز سؤال مثل هذه الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله من غير الله تعالى، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل له لا تسألني وسل من هو أقرب إليك مني بل أجابه إلى مطلبه وقضيت حاجته باللحظة التي ضم فيها الرداء إلى صدره ) ) [ ص 99 - 100 ]
قلت: وهنا يصرح المؤلف بحقيقة معتقدهم وهي المساواة بين الخالق والمخلوق فهو يستدل بهذا الحديث على جواز سؤال ما اختص به الله تعالى من المخلوقين قال الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) ) [فاطر: 3] ، فرزق العباد من خصائص ربوبية الله عز وجل ، وعلى رأي المؤلف يجوز أن تسأل غير الله عز وجل الرزق ، وإن لم يصرح به فنحن نلزمه بذلك حيث قال: (( وهذا دليل منه رضي الله عنه على جواز سؤال مثل هذه الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله من غير الله تعالى ) )، فأي دعوة إلى تأليه المخلوقين ومساواتهم بالله عز وجل ؟!
ثم أن المؤلف بنى هذا الحكم على الزيادة التي أدرجها في الحديث قال: (( لم يقل له لا تسألني وسل من هو أقرب إليك مني ) )فأبو هريرة رضي الله عنه لم يطب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب عنه النسيان ، والمؤلف مطالب بأن يعزو هذه الزيادة إلى مصدرها الأصلي ، فخلاصة الكلام أن هؤلاء المعلقة قلوبهم بالقبور لما عجزوا عن إثبات ما يدعون من كتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لجئوا إلى تحريف الأحاديث ومع ذلك لم يبلغوا مرادهم والله الحمد والمنة .
الدليل الخامس عشر: