الصفحة 103 من 229

هذا قول مردود والسبب أن الصحابة رضوان عليهم كانوا يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لهم عندما يهمهم أمر ما لما عرفوه من استجابة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم والأدلة على هذا كثيرة جدا ، فمن هذا الباب كان شكوى أبي هريرة رضي الله عنه .

ولكن المؤلف فهم أن أبا هريرة يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب عنه النسيان فلذلك استدل بهذا الحديث الذي من جنس طلب الدعاء من الرسول صلى الله عليه وسلم على جواز التوسل والاستغاثة بالذوات ، ومن هنا تعرف سبب إدراك الزيادة المذكورة آنفا ، والله تعالى أعلم .

وقول المؤلف: (( فهذا توسل منه رضي الله عنه بذات سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومكانته عند الله لا بدعائه فحسب لأنه لم يرد أنه دعا له وإنما اغترف له من الهواء وألقاه في ثوبه وأمره بضمه إلى صدره ) ) [ ص 99 ]

لو كان التوسل بذاته فقط لما احتاج أبو هريرة إلى الذهاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجلس في بيته أو في الصفة وقال دعا الله عز وجل بذات ومكانة النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لما علم الصحابة أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا بدعائه ، ذهب أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكا إليه ليدعو له كما هي العادة .

أما عن اغتراف النبي صلى الله عليه وسلم من الهواء فهذا من معجزاته كما مر فلا يقاس عليه كما أن من معجزاته الكثيرة تكثير الطعام ونبع الماء من بين أصابعه وتظليل الشجر عليه عند قضاء الحاجة وغيرها كثير ، فهذا الاقتراف لم من أسباب جريان المعجزة أو الكرامة كما يغرف من الطعام حتى يكثر وإلا فالله تعالى قادر أن يكثره دون أن يقسم النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم ، كما أن الله تعالى قادر أن يسقط الرطب على مريم عليها السلام دون أن تهز جذع الشجرة ، فاغتراف النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة من هذا القبيل ، والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت