أما قول المؤلف: (( إن كان في كلمتها شيء من الكفر ثم إن كان فيها كفر فلماذا لم ينبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه عليها وهو يحدثهم أيسكت صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر فيه إخراج أصحابه عن عقيدتهم ) )، فهذا على اضطراب المؤلف وعدم فهم محل النزاع ، فيا ليته حرر محل النزاع قبل التصدر في الرد والدعوى لما يقدح عقيدة الإسلام ، والله المستعان .
الدليل الرابع عشر:
قال المؤلف: (( 14- وعن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه أنه شكا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم النسيان لما يسمعه من حديثه الشريف وهو يريد أن يزول عنه ذلك فقال رضي الله عنه: يا رسول الله: إني أسمع منك حديثا كثيرا فأنساه فأحب أن لا أنسى فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «ابسط ردائك فبسطه فغرف يديه فيه ثم قال: ضمه فضمه قال أبو هريرة فما نسيت حديثا بعد وفي رواية فما نسيت شيئا قط» ) ) [ ص 99 ] .
قلت: هذا الحديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة بلفظ: قلت: يا رسول الله إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه قال: (( ابسط رداءك فبسطته ) )قال: فغرف بيديه ثم قال: (( ضمه ) )فضممته فما نسيت شيئا بعده )) [ ح 119 ، ح 3448] ، والترمذي: قلت: يا رسول الله أسمع منك أشياء فلا أحفظها قال: (( ابسط رداءك ) )فبسطت فحدث حديثا كثيرا فما نسيت شيئا حدثني به [ ح 3835 ] .
وهذا الحديث أو الدليل كسابقه ليس فيه دلال على محل النزاع ، لأن هذا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقاس عليه .
تنبيه: أدرج المؤلف لفظ: (( فأحب أن لا أنسى ) )وهذا اللفظ غير موجود فيما عزا إليه المؤلف حيث عزاه للبخاري ح رقم 3648 ، والترمذي 3835 .
وقول المؤلف: (( وعدم النسيان من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله وحده ورغم هذا لم ينكر عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأجابه إلى مطلبه ) ) [ ص 99 ] .