الصفحة 101 من 229

قلت: وهذا الحديث ليس فيه دليل في محل النزاع إذ الخلاف في الاستغاثة فيما لا يقدر عليه أو بما هو خصائص الربوبية ، فهاجر عليه السلام كانت تبحث عن الماء بعدما نفد منها ، فوجدت ملكا فقالت له: (( أغث إن كان عندك خير ) )، وفي رواية: (( أغث إن كان عندك خير ) )أي إن كنت ممن جاء بالماء فأغثنا به أي اسقنا ، قال ابن الجوزي في غريب الحديث: (( في حديث هاجر فهل عندك غواث الغين مفتوحة وهو بمعنى الغياث ) ) [ ص 165 / 2 ] ، وفي لسان العرب: (( والغياث ما أغاثك الله به ) )، فيصبح معنى قول هاجر علي السلام للملك إن كنت من الذي أتانا بغيث الله تعالى فأغثنا ثم بشرها الملك ببناء الكعب فقال: (( لا تخافوا الضيعة فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله ) ) [ البخاري ح 3364 ] .

فالاستغاثة التي فعلتها هاجر عليها السلام غير الاستغاثة التي يقول بها المؤلف والصوفية فهي لم تطلب منهم ما لا يقدر عليه أو أمر من خصائص الصوفية وقارن استغاثتها باستغاثة الصوفية بالمشايخ والأولياء حتى إذا ما انقطعت الأسباب توجهوا لهم من دون الله عز وجل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

والفرق بين استغاثة هاجر عليه السلام واستغاثة الصوفية كرجلين أحدهما فقد الماء وأشرف على الموت ثم رأى رجلا فسأله إذا كان عنده ماء ، فهذه الهيئة لا إشكال فيها وهي ما فعلتها هاجر ، والرجل الآخر فقد الماء فطلبه فلم يجد شيئا فاستغاث بالبدوي أو الجيلاني أو شيخه الذي يبعد عنه مئات الكيلوات من دون الله تعالى ، فالفرق بين الأمرين واضح جلي لا يحتاج إلى بيان أكثر ، والله يهدي من يشاء ويضل من يشاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت