قال المؤلف: (( 13- وعن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقص على أصحابه حادثة السيدة هاجر هي وابنها بعد أن تركها سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في مكة أنها كلما سمعت صوتا عند الطفل قالت:(إن كنت ذا غوث فأغث) والمخاطب هو جبريل عليه السلام فغمز الأرض بعقبه فنبعت زمزم التي ما زالت وستبقى إلى يوم القيامة مفضلة على جميع أنواع المياه لبركتها وفائدتها فهل من المعقول أن يكرم الله السيدة هاجر بماء زمزم إن كان في كلمتها شيء من الكفر ثم إن كان فيها كفر فلماذا لم ينبه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه عليها وهو يحدثهم أيسكت صلى الله عليه وآله وسلم عن أمر فيه إخراج أصحابه عن عقيدتهم؟! )) [ ص 99 ] .
قلت: وقد عزا المؤلف هذا اللفظ: إلى البخاري ( ح 3365 ) ولفظه قال: (( ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل فإذا هي بصوت فقالت: أغث إن كان عندك خير ، فإذا جبريل قال فقال بعقبه هكذا وغمز عقبه على الأرض قال فانبثق الماء فدهشت أم إسماعيل فجعلت تحفر ) )، وأخرجه البخاري أيضا بلفظ آخر قال: (( فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صه تريد نفسها ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبة أو قال: بجناحه حتى ظهر الماء فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف ) ) [ ح 3364 ]