الصفحة 99 من 229

قلت: وهنا المؤلف يقع في خطأ كبير ، هو قياس أمور الآخر على الدنيا ، فيوم القيامة يوم حسب ولا ليس يوم عمل حتى يقول لهم النبي صلى الله عليه وسلم هذا شرك ، مع مراعاة أن طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموطن ليس شركا ولا حراما لأنه أخبر بأن صاحب الشفاعة العظمى يوم القيامة وحتى لو قيس على الحياة الدنيا فهو كما كان الصحابة يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو لهم لقضاء حوائجهم فلا مناسبة في الاستدلال بهذا الحديث على جواز الاستغاثة المنهي عنها .

ثم قوله: (( فلما لم يكن كفرا كان أمره مستحبا ومندوبا إليه في الدنيا والآخرة ) ) [ ص 99 ]

قلت: المستحب والمندوب هو ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أو حثت عليه الشريعة وليس في الخبر دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن نستشفع به بل هو إخبار عما سوف يكون في اليوم الآخر وهو من الأمور الإيمانية مثل ما نؤمن أن الناس يمرون على الصراط فنؤمن أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع للناس لبدأ الخلائق وهذا في الشفاعة الأولى ، فقوله: (( ومندوبا إليه في الدنيا ) )فهو قياس فاسد وفهم ساقط لا يدل عليه الدليل ، والله تعالى أعلم .

الدليل الثالث عشر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت