الصفحة 98 من 229

الوجه الخامس: أن أحوال يوم القيامة تختلف عن أحوال الدنيا حتى أنه جاء في الخبر: (( إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن ) )، والشمس لو دنت اليوم هذا الدنو لأحرقت الأرض فمن فيها ، فللآخرة أحكام وأحوال فلا يصح القياس عليها ، والله تعالى أعلم .

الوجه السادس: أن الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع عند الله تعالى أن يبدأ الحساب ليس فيها محظور حيث أن طلب الدعاء من الحي الحاضر لا خلاف فيه ، وليس هو محل النزاع فهذا الدليل خارج النزاع .

أما قوله: (( ولو كان التوسل والاستغاثة كفرا لما جاز لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يشفع لهم عند الله ) ) [ ص 99 ] ، فأقول: ما وقع المؤلف بمثل هذا إلا لأنه لا يفرق بين التوسل والاستغاثة والشفاعة ، والفرق بينهم ظاهر ، ولكن المؤلف يريد نصر المذهب بأي طريقة كانت !!

قال المؤلف: (( ومعلوم أن الشفاعة يوم القيامة لا تنال الكافرين بل لو كان فيهما شيء من الإشراك بالله لبينه لأصحابه عندما أخبرهم بهذا الحديث فلما لم يكن كفرا كان أمره مستحبا ومندوبا إليه في الدنيا والآخرة ) ) [ ص 99 ] .

قلت: قوله أن الشفاعة لا تنال الكفار فهذا ليس يناقضه ما جاء في هذه العبارة: (( فبينما هم كذلك استغاثوا ) )فهذا شامل المسلم والكافر ، والشفاعة العظمة هي في بدء الحساب وهي لجميع الناس مسلمهم وكافرهم وإن كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم أول الأمم في بدأ الحساب.

قال المؤلف: (( بل لو كان فيهما شيء من الإشراك بالله لبينه لأصحابه عندما أخبرهم بهذا الحديث فلما لم يكن كفرا كان أمره مستحبا ومندوبا إليه في الدنيا والآخرة ) ) [ ص 99 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت