الوجه الأول: أن هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة هو المقام المحمود حيث جاء في الخبر: (( فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا يحمده أهل الجمع كلهم ) )كما أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة أنه أعطي حوضا من شرب منه لا يظمأ بعدها أبدا فعن عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إني فرطكم على الحوض من مر علي شرب ومن شرب لم يظمأ أبدا ... الحديث ) ) [ رواه البخاري ح 6212 ] .
الوجه الثاني: أن الناس كانوا يطلبوا من يشفع لهم لبدأ الحساب حتى ينتهي الطب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيشفع عند الله تعالى في بدء الحساب وليس في هذا شيء من خصائص الربوبية فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا كل أمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع: يا فلان اشفع حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود [ رواه البخاري ح 4441 ]
الوجه الثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما طلبت منه الشفاعة توجه إلى الله تعالى بالدعاء كما جاء في رواية أنس بن مالك رضي الله عنه حيث قال: (( فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني فيقول ارفع محمد وقل يسمع واشفع تشفع وسل تعط قال فأرفع رأسي فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمنيه فيحد لي حدا فأخرج فأدخلهم الجنة ... الحديث ) ) [ رواه البخاري ح 7002 ]
الوجه الرابع: هذه الشفاعة من أمور الآخرة فلا يقاس عليها بالدنيا حيث أن تلك الدار دار حساب لا تكليف فيها ، أما هذه الدار فهي دار تكليف فلا يشرع أمر إلا بدليل صريح من الكتاب أو السنة .