هذا من ناحية الرواية أما من ناحية الدراية فليس في هذا الخبر ما يدل على التوسل والاستغاثة التي يرمي إليها المؤلف ، وذلك أن قتادة رضي الله عنه سالت سقطت عينه في المعركة فأرادوا قطعها ، فقبل أن يفعلوا ذلك رأوا أن يستشيروا النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهبوا إليه وأخبروه ثم وضع النبي يده عليها ودعا له فذهب ما به من بأس وهذا جاء صريحا في رواية أبي عوانة قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا أبو غسان النهدي ثنا ابن الغسيل ثنا عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: أصيبت عينه يوم أحد أو يوم بدر فسالت على وجنته فأرادوا أن يقطعوها ثم قالوا: نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم نستشيره فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له قال: فوضعها في موضعها ثم غمزها براحته ثم قال: (( اللهم أكسبه جمالا ) )قال فما يدري من لقيه أي عينيه أصيبت [ ح 6929 ]
فهذا الخبر من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم ومعجزاته فلا يقاس عليه ، وقول المؤلف: (( فهذا توسل منه بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حتى يبرأ من مرضه ) )، فهذا الاستنتاج لا يفيده الخبر المستدل به إذ لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء ولا طلبوا منه أن يصلح عينه إنما استشاروه فقط ، ومن ثم دعا النبي صلى الله عليه وسلم ليشفى من بأسه .
قال المؤلف: (( ومثل هذا الفعل مما يختص به الله عز وجل إلا أن يكرم به أحد عباده ويأذن له بفعله ) ) [ ص 100 ]
قلت: هذا من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته فلا يقاس عليها ، لو صح القياس على معجزات النبي صلى الله عليه وسلم لما صارت معجزة أو دليل على نبوته ، والله تعالى أعلم .
الدليل السابع عشر: