الصفحة 109 من 229

قال المؤلف: (( 17- وقال صلى الله عليه وآله وسلم «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» فهذا دليل جواز استعانة العباد بعضهم ببعض بل والحث على ذلك وإكرام المعين لغيره بمعونة الله الكبرى ) ) [ ص 100 ] .

إن كان يقصد المؤلف بالاستغاثة بما يقدر عليه البشر عادة مثل أن يدعو له أو يقضي عنه دينا وما أشبه ذلك فلا بأس وما زال الناس يعاون بعضهم بعضا ، وإن كان يقصد بالعون هو صرف خصائص الربوبية للأولياء فيطلب من المخلوقين ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى فلا لا نسلم له به وذلك لأن هذا الحديث قوله تعالى: (( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) [المائدة: 2] ، وليس من البر ولا من التقوى صرف خصائص الربوبية للمخلوقين ، بل صرف خصائص الربوبية للمخلوق والمساواة بين الله تعالى والمخلوق من الإثم والعدوان .

والاستدلال بهذه الحديث من باب تحميل النصوص ما لا تحتمل ، فالصحابة رضوان الله عليه والتابعون لم بإحسان لم يستدلوا بهذا الحديث على جواز الاستغاثة بما يقدر عليه إلا الله عز وجل بالمخلوقين ، ولكن لما افتقر المؤلف إلى الدليل الصحيح الصريحة استدل بهذا الحديث الذي لا يدل على مراده .

وأضف إلى ذلك أن المقبور في قبره لا يخرج عن حالين إما منعم أو معذب ، فإن كان منعما فكيف يترك نعميه ليرجع إلى الدنيا وإن كان معذبا فأنى له الخروج من العذاب ؟ والله تعالى أعلم .

أدلة المؤلف على التوسل والاستغاثة بالأموات

قال المؤلف: (( لابد لنا قبل الخوض في ذكر الأدلة على التوسل والاستغاثة بالأموات من الإجابة على أسئلة ثلاثة قد تتبادر إلى أذهان كثير من الناس وهي:

1-هل الموتى أحياء في قبورهم فنتوسل بهم؟

2-وهل يسمعون توسلنا وهم في القبور؟

3-وهل يستطيعون إغاثتنا ونفعنا وهم قد انتقلوا إلى الحياة البرزخية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت