وقوله: (( وهذا دليل نفع الأموات من غير الأنبياء ) )فهذا حكم أخذ من دليل لم يصح فلا يعول عليه وإن صح أين هذا النفع المزعوم فغاية ما في الأمور أنه يدعو لأقاربهم الأحياء ولم يرد أن الله عز وجل استجاب لهم ثم هذا يخالف الحديث الصحيح بأن الحي هو الذي يدعو للميت لأن عمله قد انقطع فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) ) [ مسلم ح 1631 ] .
وأخيرا ليس في هذا الحديث سواء صح أم لم يصح دليل على جواز الاستغاثة والتوسل بالأموات وأنه يسمعون جميع أصوات المستغيثين بهم فلا يخلط عليهم صوت بصوت !!
الدليل الثالث عشر:
قال المؤلف: (( 13- ومنها حديث سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه عن سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: »والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا عدلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء وليعرضن المال فلا يقبله أحد حتى لئن قام على قبري فقال: يا محمد لأجبته: وفي قوله لأجبته دلالة ظاهرة على سماعه إياه ) ) [ ص 104 - 105 ] .
قلت: قال أبو يعلى: حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا ابن وهب عن أبي صخر أن سعيدا المقبري أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء وليعرضن عليه المال فلا يقبله ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجيبنه ) ) [ المسند ص 462 / 11 ] .