وقد اختلف فيه على سعيد المقبري فقد أخرجه مسلم من طريق الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والله لينزلن بن مريم حكما عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ) )
فالليث جعل بين المقبري وأبي هريرة واسطة أما أبو صخر حميد بن زياد ويقال حميد بن صخر فصرح بسماع المقبري من أبي هريرة ، ولا شك أن الليث بن سعد أوثق من أبي صخر حميد بن زياد فقد تكلم فيه وإن أخرج له مسلم واختلف به قول أحمد فمرة قال: (( ليس به بأس ) ) [ الجرح والتعديل ص 222 / 3 ] ، ومرة قال: (( ضعيف ) ) [ ضعفاء العقيلي ص 270 / 1 ] ، وكذلك اختلف قول ابن معين به فمرة قال: (( ثقة ليس به بأس ) )ومرة قال: (( ضعيف ) ) [ الجرح والتعديل ص 222 / 3 ] ، وقال العجلي: (( ثقة ) ) [ معرفة الثقات ص 323 / 1 ] ، وقال الدارقطني: (( ثقة ) ) [ سؤالات البرقاني ص 23 ] ، وذكره ابن حبان في الثقات [ ص 188 / 6 ] وكذلك ابن شاهين [ ص 70 ] ، وقال النسائي: (( ليس بالقوي ) ) [ الضعفاء والمتروكين ص 33 ]
ولا شك أن رواية الليث بن سعد أوثق من رواية أبي صخر لما تقدم من كلام ، ومن عادة مسلم إن يخرج لمن تكلم فيهم في المتابعات والشواهد لا في الأصول قال الحافظ ابن عبد الهادي في الصارم: (( وهكذا عاد مسلم غالبًا إذا روى لرجل قد تكلم فيه ونسب إلى ضعف وسوء حفظه وقلة ضبطه ، إنما يروي له في الشواهد والمتابعات ، ولا يخرج له شيئًا انفرد به ولم يتابع عليه ) ) [ الصارم المنكي ص 197 ] .
وليس في رواية الليث بن سعد الزيادة التي يحتج بها المؤلف وهي: (( ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجيبنه ) )وحتى لو صحت فليس فيها دليل على جواز الاستغاثة أو التوسل أو سماع الأموات .