ثم ساق حديث أبي هريرة مرفوعًا في شهداء أحد:"أشهد أنكم أحياء عند الله ، فزوروهم وسلموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده ! لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة". وأعله بالاضطراب والإرسال ... الخ )) [ ح 4493 ]
وهذا من الأمور البرزخية التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقاس عليها الحياة الدنيوية قال الحافظ ابن عبد الهادي: (( وفي الجملة رد الروح على الميت في البرزخ ، ورد السلام على من يسلم عليه لا يستلزم الحياة التي يظنها بعض الغالطين ، وإن كان نوع حياة برزخية وقول من زعم أنها نظير الحياة المعهودة مخالف للمنقول والمعقول ... الخ ) ) [ الصارم المنكي ص 225 ]
وهذا الحديث ليس فيه دلالة على جواز التوسل والاستغاثة بالأموات فغاية ما فيه إخبار عن بعض أمور الحياة البرزخية وهي أن الميت يرد السلام على من يسلم عليه ممن يعرفهم فأين جواز التوسل والاستغاثة ؟!
الدليل الخامس عشر:
قال المؤلف: (( 15- ومنها أحاديث السلام على الموتى عند المرور بهم: كحديث بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان إذا ذهب إلى المقابر يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية ) ) [ ص 105 ] .
قلت: وهذا أيضا ، ليس فيه دليل واضح على سماع الأموات ، وقد عرفنا كيفية علمه بالسلام كما مر بالأدلة السابقة ، وكما أنه ليس في دلالة على جواز الاستغاثة والتوسل بهم .
الدليل السادس عشر:
قال المؤلف: (( 16- ومنها حديث سيدنا جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه فإنهم يتزاورون في قبورهم» ) ) [ ص 105 ]