الصفحة 127 من 229

وقد ذكره الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة وقال: (( وللحديث شاهد من حديث ابن عباس صححه البعض ، فوجب تحرير القول فيه بعد أن يسر الله لي الوقوف على إسناده في مخطوطة المحمودية في المدينة النبوية ، فقال الحافظ ابن عبد البر في"شرح الموطأ"(1/ 147/ 1) : أخبرنا أبو عبد الله عبيد بن محمد - قراءة مني عليه سنة تسعين وثلاث مئة في ربيع الأول - قال: أملت علينا فاطمة بنت الريان المخزومي المستملي - في دارها بمصر في شوال سنة اثنتين وأربعين وثلاث مئة - قالت: أخبرنا الربيع بن سليمان المؤذن - صاحب الشافعي -: أخبرنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فذكره .

قلت: وهذا إسناد غريب ؛ الربيع بن سليمان فمن فوقه ؛ ثقات معروفون من رجال"التهذيب"، وأما من دونه فلم أعرفهما ، لا شيخ ابن عبد البر ، ولا المملية فاطمة بنت الريان ، وظني أنها تفردت - بل شذت - بروايتها الحديث عن الربيع بن سليمان بهذا الإسناد الصحيح له عن ابن عباس ؛ فإن المحفوظ عنه إنما هو الإسناد الأول .

كذلك رواه الحافظ الثقة أبو العباس الأصم السابق الذكر ، قال: حدثنا الربيع بن سليمان: حدثنا بشر بن بكر ، عن عبد الرحمن بن زيد بإسناده المتقدم عن أبي هريرة . وكذلك هو عند تمام من طريقين أخريين عن الربيع به .

ومن هذا التحقيق يتبين أن قول عبد الحق الإشبيلي في"أحكامه" (80/ 1) :"إسناده صحيح". غير صحيح ، وإن تبعه العراقي في"تخريج الإحياء" (4/ 419 - حلبي) ، وأقره المناوي ! وأما الحافظ ابن رجب الحنبلي ؛ فقد رده بقوله في"أهوال القبور" (ق 83/ 2) :"يشير إلى أن رواته كلهم ثقات ، وهو كذلك ؛ إلا أنه غريب ، بل منكر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت