الصفحة 21 من 229

ومن هنا نعلم أن هذه الآية ليس في دليل صريح على جواز التوسل بالذات ولا سيما وقد فسرها العلماء بالعمل ، فالدعوى أوسع من الدليل ، أما قوله: (( لفظ الوسيلة عام في الآية كما نرى فهو شامل للتوسل بالذوات الفاضلة من الأنبياء والصالحين ) )، وهذا تناقض كيف يجعل عاما ثم يخصصه بالأنبياء والصالحين ؟! فإذا جعل لفظ الوسيلة عاما فهو يشمل كل شيء يصح أن يطلق عليه ذات ، وإلزام نلزمه المؤلف ، وهذا ما جره لي أعناق النصوص ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الدليل الثاني:

قال المؤلف: (( وقال تعالى: { أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب } وقال سيدنا ابن عباس ومجاهد: هم عيسى عليه السلام وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم، يبتغون أي يطالبون إلى ربهم الوسيلة أي القربة، وقيل الدرجة: أي يتضرعون إلى الله في طلب الدرجة العليا وقيل: الوسيلة ما يتقرب به إلى الله تعالى وقوله: {أيهم أقرب} معناه ينظرون أيهم أقرب إلى الله تعالى فيتوسلون به.

وقال الزجاج أيهم أقرب يبتغي الوسيلة إلى الله تعالى ويتقرب إليه بالعمل الصالح ونحوه في تفسير الخازن )) [ ص 88 ] .

قلت: يحاول المؤلف بطريقة عجيبة أن يحمل الآية ما لا تحتمل ، فهو يريد إنزالها على غير مرادها فهو يريد أن يجعلها دليل على جواز التوسل بالذوات أبي طريقة كانت ، فماذا فعل نقل قول ابن عباس ومجاهد ثم قال: (( يبتغون أي يطالبون إلى ربهم الوسيلة أي القربة ) )وهذه العبارة ليس من قولهما كما في تفسير الطبري ، ثم قال: (( وقوله: {أيهم أقرب} معناه ينظرون أيهم أقرب إلى الله تعالى فيتوسلون به ) )فمن يقرأ كلام المؤلف يفهم منه أن الملائكة وعيسى وأمه عليهما السلام وعزيز والشمس والقمر والنجوم يلتمسون من يتوسلون به ، بينما كانا يفسرنا ما هي الوسيلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت