وعلى كلام المؤلف أن عيسى وأمه عليهما السلام وعزير الملائكة والشمس والقمر والنجوم يتوسلون بالذوات ، وليس ليس عنده عليه دليل من المنقول ، وحتى كلام ابن عباس ومجاهد لا يخدم ما ذهب إليه المؤلف من رأي لأنه لنزول هذه الآية سبب فقد أخرج الإمام مسلم عن الصحابي العالم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في تفسير هذه الآية قال: (( قال كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن واستمسك الإنس بعبادتهم فنزلت"أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة") ) [ صحيح مسلم ح 3030 ] .
وكلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لا يتنافى مع كلام ابن عباس رضي الله عنه إن صح كما سيأتي بيانه ، وعلى تقدير صحته يكون الجمع أن هؤلاء المشركين كانوا يعبدون عيسى ابن مريم وأمه عليهما السلام كما هو الحال مع النصارى ، ويعبدون عزيرا كما هو الحال مع اليهود ، ويعبدون الملائكة والشمس والقمر والنجوم كما هو الحال مع مشركي العرب والصابئة منهم ، فيعبدونهم ويتوسلون بهم حتى يقربونهم إلى الله زلفى ، والله تعالى أعلا وأعلم .
أما بالنسبة لصحة هذا القول لابن عباس فقد جاء بطريقين أخرجهما الطبري في تفسيره فالأول (( عن شعبة عن إسماعيل السدي عن أبي صالح عن بن عباس ) ) [ 104/15 ] . وفي هذا الاسناد أبو صالح باذام وهو ضعيف ، وكذلك السدي متكلم فيه . أما الطريق الثاني (( عن محمد بن حميد قال ثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال كان بن عباس ) ) [ 106/15 ] . وفي هذا الإسناد محمد بن حميد الرازي ضعيف متهم بالكذب . فقول ابن عباس لم يثبت عنه أما كلام مجاهد فلا يقدم على كلام ابن مسعود أصلا في المعارضة فكيف إن أمكن الجمع ؟؟!!
وقال المؤلف: (( وقال الزجاج أيهم أقرب يبتغي الوسيلة إلى الله تعالى ويتقرب إليه بالعمل الصالح ونحوه في تفسير الخازن ) ) [ ص 88 ] .