قلت: كلام الزجاج هذا الذي نقله لا يتنافى مع الأقوال السابقة لأن المشركين لم يعبدون أولئك إلا لما اعتقدوا بهم الصلاح ، كما هو الحال في قوم نوح ، وكذلك الصوفية فهم يلتمسون الصالحين وربما الزنادقة ليتوسلوا بهم ( مع مراعاة أن الصوفية لا يفرقون بين التوسل والاستغاثة والاستعانة ) .
فهذا الدليل الثاني ليس في حجة على ما ذهب إليه المؤلف بل حشر تفسرا له كي ينزل هذه الآية على ما ذهب إليه من جواز التوسل الاستغاثة والاستعانة ( عبادة ) الذوات .
الدليل الثالث:
قال المؤلف: (( وقال تعالى: {فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه} : يقص الله جل وعلا علينا في هذه الآية قصة الرجل القبطي الذي استغاث بسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، وهو من شيعته فأغاثه ن ومعلوم أن الأنبياء عليهم السلام كلهم جاؤوا بالتوحيد الخالص لله تعالى وعدم الإشراك به، فلو كانت الاستغاثة الرجل به نوعا من الشرك لم يجز لسيدنا موسى أن يغيثه وحاشا الأنبياء أن يقروا الناس على ما فيه مخالفة المولى عز وجل ) ) [ ص 88 ] .
قلت: نعم القاعدة التي ذكرها المؤلف صحيحة وهي أن الأنبياء جاؤوا بالتوحيد الخالق ، ولكن أولا فعل موسى عليه السلام هذا الذي ذكره استدل به المؤلف كان قبل بعثته عليه السلام فكيف يستدل به وإلا يلزمه صحة قتله الفرعوني .