أما النقطة الآخر وهي تحرير محل الخلاف فليس محل الخلاف في الأمور التي يستطيعها البشر عادة ، فلا أحد يقول أنك إذا طلبت من أخيك المساعدة فيما يستطيعه شرك ، وقد تقدم بيان الاستغاثة الجائزة في أول المبحث فلتراجع ، وإنما محل الخلاف هو الطلب المقبورين والأحياء الغائبين ما لا يستطيعه إلا الله عز وجل مثل أن يهيج عليهم البحر فيطلبون من العيدروس أن ينجيهم من هذه المهلكة أو أنه لا يأتيه ولد فيشد الرحلة من الحجاز إلى بغداد لقبر الشيخ عبد القادر الجيلاني فينذر للشيخ ويطلب منه أن يرزقه الولد أو يفك أسيره إلى غير ذلك من أفعال الصوفية المشاهدة .
فهذا الدليل ليس له صلة في البحث أصلا ، ويبدو أن المؤلف ذكر هذا الدليل على طريقة حشو الكلام أو تكثريه فهو يعلم محل الخلاف حيث يقول: (( فلو كانت الاستغاثة الرجل به نوعا من الشرك لم يجز لسيدنا موسى أن يغيثه ) )، فإذا علم أن هناك من يقول الاستغاثة بغير الله شرك لابد له انه علم ما وجه قوله ، أو أن المؤلف لم يفهم قول القائل فرد عليه دون أن يعرف وجهة نظره ، والعجيب أنه قدم لهذا الكتاب عدة من مشايخ الصوفية فهل يعقل أنهم جميعهم لا يعلمون وجه الخلاف أم أنهم علموا وسكتوا تكثيرا للأدلة ؟؟ ولا نعلم أن أحدا من مانعي الاستغاثة قالوا بأن جنس استغاثة الرجل الذي استغاثة بموسى عليه السلام شرك .
الدليل الرابع:
قال المؤلف: (( وقال تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات} قال ابن عباس هي: {ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} ، وذكر الألوسي في تفسيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أنها(سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) .
وقيل: رأى مكتوبا على ساق العرش محمد رسول الله فتشفع به )) [ص 88 - 89 ] .