الصفحة 25 من 229

قلت: على ضوء ما ذكره المؤلف من قول ابن عباس وابن مسعود يكون التوسل بالدعاء وليس بالذوات ، ولكن ليس هذا هو هدف المؤلف ؛ المؤلف يرمي إلى حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الموضوع الذي سوف يأتي ذكره في الدليل الثامن من أدلة المؤلف على جواز التوسل والاستغاثة بالأموات ، هو توسل آدم علي السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنه يعلم بوضعه فذلك قال: (( وقيل: رأى مكتوبا على ساق العرش محمد رسول الله فتشفع به ) ). ويأتيك بيان هذا الحديث .

قال أبو عبد الله الحاكم: حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو الحارث عبد الله بن مسلم الفهري حدثنا إسماعيل بن مسلمة أنبأ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك) [المستدرك على الصحيحين ص 672/2 ] .

وهذا الحديث موضوع كما قال أهل الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف قال ابن خزيمة: (( ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه ، هو رجل صناعته العبادة و التقشف ، ليس من أحلاس الحديث ) ) [ تهذيب التهذيب ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت