قلت: وهذا الدليل أيضا من كثير الأدلة وإن لم يكن فيها دلالة على التوسل بالذوات والاستغاثة والاستعانة بهم ، وإلا أين فعل بني إسرائيل من الطلب من الأموات ؟؟
وأين فعل بني إسرائيل من فعل الصوفية عن المشاهد والأضرحة ، بل أمرهم زاد عن هذا حتى أنهم يتضرعون للأموات رهبة ورغبة ، والله المستعان . وقول المؤلف: (( وهذا في الحقيقة ليس إلا توسلا بآثار أولئك الأنبياء إذ لا معنى لتقديمهم التابوت بين أيديهم في حروبهم غير ذلك ) )أوسع من الدليل ، فهؤلاء عندما يكون معهم التابوت يستبسلون بالدفاع عنه لأنهم يدافعون عن آثار موسى وهارون عليهما السلام ، وكما يستبسل الفارس بالدفاع عن أهله وماله ، وإلا أين الدليل أنهم كانوا يتوسلون بالتابوت ، قول المؤلف تحميل النص ما لا يحتمل ، ثم قوله هذا يخالف التعاريف التي ذكرها في صدر الكلام حيث جعل التوسل فيمن أعطائهم الله القدر كما يزعم ، فهل الله سبحانه وتعالى أعطى القدر للتابوت لينصرهم على من عاداهم ولو كان كذلك لما سلب منهم . فدليله هذا ليس فيه دلالة على التوسل بالذوات لا من بعيد ولا من قريب ، وما هو إلا تسويد الصفحات ويبدو لي أنهم يظنون أن الحق يثبت بكثرة الصفحات لا في صحة الاستدلال !!
الدليل السادس:
قال المؤلف: (( وقال تعالى: {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين} روى أبو نعيم في دلائل النبوة من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت يهود بني قريظة والنضير من قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وآله وسلم يستفتحون الله يدعون على الذين كفروا يقولون: اللهم إنا نستنصرك بحق النبي الأمي إلا نصرتنا فينصرون فلما جاءهم ما عرفوا يريد محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ولم يشكوا فيه كفروا به ولهذا الأثر طرق كثيرة ) ) [ ص 90 ] .