وقد أعل هذه الزيادة شيخ الإسلام ابن تيمية في"القاعدة الجليلة" ( ص 102 ) بتفرد حماد بن سلمة بها ومخالفته لرواية شعبة ، وهو أجل من روى هذا الحديث ، وهذا إعلال يتفق مع القواعد الحديثية ، ولا يخالفها البتة ، وقول الغماري في:"المصباح" ( ص 30 ) بأن حمادا ثقة من رجال الصحيح وزيادة الثقة مقبولة - غفلة منه أو تغافل عما تقرر في المصطلح ، أن القبول مشروط بما إذا لم يخالف الراوي من هو أوثق منه قال الحافظ في ( نخبة الفكر ) :"والزيادة مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ ومقابلة الشاذ"
قلت: وهذا الشرط مفقود هنا ؛ فإن حماد بن سلمة وإن كان من رجال مسلم ، فهو بلا شك دون شعبة في الحفظ ، ويتبين لك ذلك بمراجعة ترجمة الرجلين في كتب القوم فالأول أورده الذهبي في ( الميزان ) وهو إنما يورد فيه من تكلم فيه ووصفه بأنه"ثقة له أوهام"بينما لم يورد فيه شعبة مطلقا ، ويظهر لك الفرق بينهما بالتأمل في ترجمة الحافظ لهما ، فقال في ( التقريب ) :"حماد بن سلمة ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بآخره"ثم قال:"شعبة بن الحجاج ثقة حافظ متقن كان الثوري يقول: هو أمر المؤمنين في الحديث وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابدا".