وهذا حث ظاهر منه للصحابة على التوسل إلى الله تعالى بجاه ومنزلة السائلين عنده والسائلين جمع يشمل الأموات والأحياء ومن كان حاضرا ومن كان غائبا وفي الحديث دليل التوسل بالعمل الصالح وهو ممشى الرجل إلى المسجد لوجه الله فالشرع لم يفرق بين التوسل بالذوات الفاضلة وبين التوسل بالعمل الصالح بل لقائل أن يقول: كيف لا يجوز التوسل بذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو أشرف خلق الله ويجوز التوسل بصلاة العبد وصيامه وصدقته وكلا الأمرين خلق الله )) [ ص 94 - 95 ] .
قلت: كما هي عادة الصوفية يضعون الأحاديث دون التأكد من صحتها ثم يبنون عليها الأحكام فهذا الحديث الذي يستدل به المؤلف قد ضعفه أهل العلم وقبل أن ذكر سبب ضعفه نذكر من خرجه .
فقد أخرجه ابن ماجه فقال: (( حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري ثنا الفضل بن الموفق أبو الجهم ثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري ) )مرفوعا [ سنن ابن ماجة ص 256/1 ، ح 778 ] . وجاء في مسند ابن الجعد: (( حدثني جدي نا يزيد بن هارون نا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال يزيد فقلت لفضيل رفعه قال أحسبه قد رفعه ) ) [ مسند ابن الجعد ص 299 ] . وجاء في مسند الإمام أحمد: (( ثنا يزيد أنا فضيل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري فقلت لفضيل رفعه قال أحسبه قد رفعه ) ) [ ص 21/3 ] .
وأخرجه ابن أبي شيبة فقال: (( حدثنا وكيع عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد ) )موقوفا [ مصنف ابن أبي شيبة ص 25/6 ، ح 290202 ] .