الصفحة 48 من 229

وقال تقي الدين ابن تيمية: (( وهذا الحديث هو من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد ، وهو ضعيف بإجماع أهل العلم ، وقد روي من طريق آخر هو ضعيف أيضا ، ولفظه لا حجة فيه ، فإن حق السائلين عليه أن يجيبهم وحق العابدين أن يثيبهم ، وهو حق أحقه الله تعالى على نفسه الكريمة بوعده الصادق باتفاق أهل العلم ، وبإيجابه على نفسه في أحد أقوالههم ، وقد تقدم بسط الكلام على ذلك ، وهذا بمنزلة الثلاثة الذي سألوه في الغار بأعمالهم ، فإنه سأله هذا ببره العظيم لوالديه ، وسأله هذا بعفته العظيمة عن الفاحشة ، وسأله هذا بأدائه العظيم للأمانة ، لأن هذه الأعمال أمر الله بها ووعد الجزاء لأصحابها فصار هذا كما حكاه عن المؤمنين بقوله: (( رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ ) ) [آل عمران: 193] . وقال تعالى: (( إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) ) [المؤمنون: 109] ... الخ )) [ قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص 123 ] .

وقد تبين لك أنه لا يصح أخذ الأحكام من هذا الحديث لضعفه وانظرا يا رعاك الله كيف يستدل الصوفية بالأحاديث الضعيف ثم يؤصلون عليها فانظر ماذا قال المؤلف: (( وهذا حث ظاهر منه للصحابة على التوسل إلى الله تعالى بجاه ) )، وقوله: (( فالشرع لم يفرق بين التوسل بالذوات الفاضلة وبين التوسل بالعمل الصالح ) )وقد قلنا ما بني على باطل في باطل فهذا الحكم بناه المؤلف على حديث ضعيف لا يحتج به إلا عند من يرون إخراج الحديث كاف لصحته والاعتماد عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت