الصفحة 71 من 229

وهذا الحديث أورده العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ثم قال: (( ضعيف . رواه الطبراني( 3 / 81 / 1 ) و أبو يعلى في"مسنده" ( 254 / 1 ) وعنه ابن السني في"عمل اليوم و الليلة" ( 500 ) كلاهما من طريق معروف بن حسان السمرقندي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا .

قلت: وهذا سند ضعيف ، وفيه علتان:

الأولى: معروف هذا ، فإنه غير معروف ! قال ابن أبي حاتم ( 4 / 1 / 333 ) عن أبيه إنه"مجهول". وأما ابن عدي فقال: إنه"منكر الحديث"، وبهذا أعله الهيثمي ( 10 / 132 ) ، فقال بعد أن عزاه لأبي يعلى و الطبراني:"وفيه معروف بن حسان وهو ضعيف".

الثانية: الانقطاع ، وبه أعله الحافظ ابن حجر فقال:"حديث غريب ، أخرجه ابن السني و الطبراني ، و في السند انقطاع بين ابن بريدة و ابن مسعود". نقله ابن علان في"شرح الأذكار" ( 5 / 150 ) .

وقال الحافظ السخاوي في"الابتهاج بأذكار المسافر و الحاج" ( ص 39 ) :"و سنده ضعيف ، لكن قال النووي: إنه جربه هو وبعض أكابر شيوخه".

قلت: العبادات لا تؤخذ من التجارب ، سيما ما كان منها في أمر غيبي كهذا الحديث ، فلا يجوز الميل إلى تصحيحه بالتجربة ! كيف وقد تمسك به بعضهم في جواز الاستغاثة بالموتى عند الشدائد وهو شرك خالص . والله المستعان .

وما أحسن ما روى الهروي في"ذم الكلام" ( 4 / 68 / 1 ) أن عبد الله بن المبارك ضل في بعض أسفاره في طريق ، و كان قد بلغه أن من اضطر ( كذا الأصل ، و لعل الصواب: ضل ) في مفازة فنادى: عباد الله أعينوني ! أعين ، قال فجعلت أطلب الجزء أنظر إسناده . قال الهروي: فلم يستجز . أن يدعو بدعاء لا يرى إسناده"."

قلت: فهكذا فليكن الاتباع .

ومثله في الحسن ما قال العلامة الشوكاني في"تحفة الذاكرين" ( ص 140 ) بمثل هذه المناسبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت