"وأقول: السنة لا تثبت بمجرد التجربة ، و لا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا . وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة و هو أرحم الراحمين ، وقد تكون الاستجابة استدراجا".
وللحديث طريق آخر معضل ، أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" ( 12 / 153 / 2 ) عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره نحوه .
وهذا مع إعضاله ، فيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه ، والأصح عن أبان عن مجاهد عن ابن عباس موقوفا عليه كما يأتي بيانه في آخر الحديث التالي )) [ ح 655 ] .
وقال العلامة السهسواني بعدما ضعف هذا الحديث: (( وعلى تقدير ثبوته ففيه نداء للأحياء وطلب منهم ما يقدرون عليه، وهذا مما لا نزاع في جوازه، والعجب من المؤلف أنه ذكر هذا الحديث في باب الخطاب والنداء للجمادات، وعباد الله الذين وقع ذكرهم في الحديث ليسوا بجمادات ) ) [ صيانة الانسان عن وسوسة الشيخ دحلان ص 392 ] .
وقال المؤلف: (( وفي رواية: إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد أحدكم غوثا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثوني يا عباد الله أغيثوني فإن لله عبادا لا نراهم ) ) [ ص 97 ] .
قلت: وهذه الرواية: أخرجها الطبراني في المعجم الكبير فقال: (( حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا أحمد بن يحيى الصوفي ثنا عبد الرحمن بن سهل حدثني أبي عن عبد الله بن عيسى عن زيد بن علي عن عتبة بن غزوان عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: (("إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد أحدكم عونا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أغيثوني يا عباد الله أغيثوني فإن لله عبادا لا نراهم"وقد جرب ذلك ) ) [ ص 117/17 ] .