الصفحة 81 من 229

قلت: نعم بفطرته ينادي يا الله ، ولكن عندما تجتليها عقائد الصوفية تترك تلك الفطرة وتتجه إلى دعاء المخلوقين مثل الجيلاني والبدوي والمرسي ... الخ ، وما فتئ المؤلف في هذا المبحث عن إفساد هذه الفطرة بكل ما أتي من قوة ليصرف الناس من التوجه إلى الله عز وجل في الكرب والشدائد وانقطاع الأسباب إلى التوجه للمخلوقين الذين لا يملكون ضرا ولا نفعا لأنفسهم فضلا لغيرهم .

ولم تأت الشريعة المحمدية بما يخالف الفطرة أبدا ، فإذا كانت الفطرة التوجه إلى الله عز وجل في الكرب والشدائد كما قال عز وجل: (( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ) ) [النمل: 62] فمن المحال أن يأمر الناس بما يخالف الفطرة وهو مأمور بالأخذ بدين الفطرة قال الله تعالى: (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) [الروم: 30]

فدلالة الحديث واضحة إن صح فهؤلاء العباد ملائكة حاضرون يعينون فيما يقدرون عليه وما لا يفضي إلى شرك كما قال السهسواني والألباني أو أنه يحمله المؤلف على الأمور التي لا يقدر عليها البشر فيكون يدعو لما هو مخالفة للفطرة التي فطر الخلق عليها .

الدليل التاسع:

قال المؤلف: (( 9- عن الحارث بن حسان البكري رضي الله عنه قال: خرجت أنا والعلاء ابن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. الحديث وفيه فقلت: أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد، فقال: أي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم: وما وافد عاد؟الخ . ) ) [ ص 97 - 98 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت