قلت: لم يقل الطبراني أنه جربه بنفسه ، بل قال: (( وقد جرب ذلك ) )هكذا مبني للمجهول فهذه من مجازفات المؤلف وقد مر معنا كلام العلامة الألباني في هذا المعنى وأورده مرة أخرى للفائدة قال: (( قلت: العبادات لا تؤخذ من التجارب ، سيما ما كان منها في أمر غيبي كهذا الحديث ، فلا يجوز الميل إلى تصحيحه بالتجربة ! كيف وقد تمسك به بعضهم في جواز الاستغاثة بالموتى عند الشدائد وهو شرك خالص . والله المستعان .
وما أحسن ما روى الهروي في"ذم الكلام" ( 4 / 68 / 1 ) أن عبد الله بن المبارك ضل في بعض أسفاره في طريق ، و كان قد بلغه أن من اضطر ( كذا الأصل ، و لعل الصواب: ضل ) في مفازة فنادى: عباد الله أعينوني ! أعين ، قال فجعلت أطلب الجزء أنظر إسناده . قال الهروي: فلم يستجز . أن يدعو بدعاء لا يرى إسناده"."
قلت: فهكذا فليكن الاتباع .
ومثله في الحسن ما قال العلامة الشوكاني في"تحفة الذاكرين" ( ص 140 ) بمثل هذه المناسبة:
"وأقول: السنة لا تثبت بمجرد التجربة ، و لا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا . وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة و هو أرحم الراحمين ، وقد تكون الاستجابة استدراجا"))
وقال المؤلف: (( وهو ظاهر جلي لا يحتمل التأويل ولا التبديل ففي هذا الموقف الذي ينادي فيه الإنسان(يا الله) بفطرته ، حيث لا يرى حوله من يآنسه أو يقاسمه همه رغم هذا أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول «يا عباد الله حثا على الأخذ بالأسباب فهل بعد الحق إلا الضلال المبين» )) [ ص 97 ]