الصفحة 90 من 229

فليس في الحدث دليل على جواز التوسل بالذوات والاستغاثة بهم ؟؟ أما التوسل في طلب الدعاء من الصالحين فهذا لا ينكره أحد ، ثم هذا الحديث دليل على عدم جواز التوسل بالذوات ولو كان جائز عندهم لما التمسوا صحابيا أو تابعيا حيا ليدعو لهم بالنصر واكتفوا بالتوسل بذواتهم سواء كانوا حاضرين أم غائبين .

قال المؤلف: (( وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ) ) [ ص 98 ] .

قلت: نعم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن كيف يكون النصر بهم ؟؟ الجواب: ما أخرجه النسائي في السنن الصغرى قال: أخبرنا محمد بن إدريس قال حدثنا عمر بن حفص بن غياث عن أبيه عن مسعر عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه ظن أن له فضلا على من دونه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (( إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم ) ) [ ح 3178 ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ح 12683 ] .

بين هذا الحديث أن النصر بسبب إخلاصهم بالدعاء ما جاء في الحديث ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: (( قال ابن بطال: تأويل الحديث أن الضعفاء أشد إخلاصا في الدعاء وأكثر خشوعا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا وقال: المهلب أراد صلى الله عليه وسلم بذلك حض سعد على التواضع ونفي الزهو على غيره وترك احتقار المسلم في كل حالة وقد روى عبد الرزاق من طريق مكحول في قصة سعد هذه زيادة مع إرسالها فقال: قال سعد: يا رسول الله أرأيت رجلا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره فذكر الحديث ، وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة فأعلمه صلى الله عليه وسلم أن سهام المقاتلة سواء فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه ) ) [ ص 89 / 6 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت