الصفحة 33 من 42

أولاد الجاهلية بمن ادَّعاهم في الإسلام، وهذا المذهب كما تراه قوة ووضوحًا، وليس مع الجمهور أكثر من {الولد للفراش} وصاحب هذا المذهب أول قائل به، والقياس الصحيح يقتضيه؛ فإن الأب أحد الزانيين، وهو إذا كان يُلحَق بأمه، ويُنسَب إليها وتَرِثه ويَرِثها، ويَثبُت النسب بينه وبين أقارب أمه مع كونها زَنَتْ به، وقد وُجِد الولد من ماء الزانيين، وقد اشتركا فيه، واتَّفَقا على أنه ابنها، فما المانع من لُحوقه بالأب إذا لم يَدَّعِه غيره؟ فهذا مَحْضُ القياس، وقد قال جريج للغلام الذي زَنَتْ أمه بالراعي: من أبوك يا غلام؟ قال فلان الراعي، وهذا إنطاق من الله لا يُمكن فيه الكذب" [1] "

(1) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: واستدل بعض المالكية بقول جريج {من أبوك يا غلام} بأن من زنا فولدت بنتًا لا يحل له التزوج بتلك البنت خلافًا للشافعية؛ ولابن الماجشون من المالكية، ووجه الدلالة أن جريجًا نسب ابن الزنا للزاني وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق المولود بشهادته له بذلك، وقوله: أبي فلان الراعي؛ فكانت تلك النسبة صحيحة؛ فيلزم أن يجري بينهما أحكام الأبوة والبنوة، خرج التوارث والولاء بدليل؛ فبقي ما عدا ذلك على حكمه 10/239

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت