فهرس الكتاب
قال ابن القيم بعد أن ذكر حديث {الولد للفراش وللعاهر الحَجَر} قال: فإن قيل: فقد دل الحديث على حُكم استلحاق الولد للفراش؛ فما تقولون لو استلحق الزاني ولدًا لا فراش هناك يُعارِضه، هل يُلْحِقَه نَسبَه، ويُثبِت له أحكامَ النسبِ؟ قيل: هذه مسألة جليلة، اختلف أهل العلم فيها، فكان إسحاق بن راهويه يذهب إلى أن المولود من الزنا إذا لم يكن مولودًا على فراش يَدَّعيه صاحبه، وادَّعاه الزاني أُلحِقَ به، وأوَّلَ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - {الولد للفراش} على أنه حُكِم بذلك عند تنازُع الزاني وصاحب الفراش، وهذا مذهب الحسن البصري رواه عنه إسحاق بإسناده في رجل زنى بامرأة فولدت ولدًا، فادَّعى ولدَها، فقال: يُجلَد ويَلزمه الولد، وهذا مذهب عروة بن الزبير، وسليمان بن يسار؛ ذُكر عنهما أنهما قالا: أيَّما رجل أتى إلى غلام يَزعُم أنه ابن له، وأنه زنى بأمه، ولم يَدَّعِ ذلك الغلام أحد، فهو ابنه، واحتج سليمان بأن عمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - كان يُليط [1]
(1) أي يلحق؛ قال الزمخشري: وكان عمر - رضي الله عنه - يليّط أولاد الجاهلية بآبائهم: يلحقهم بهم. قال: رأيت رجالًا ليّطوا ولذةً بهم ... وما بينهم قربى ولا هم لهم ولد..انظر أساس البلاغة 1/433