الصفحة 31 من 42

ويرى بعضهم أن نسب ولد الزنا يثبت إذا وضعته أمه بعد تمام ستة أشهر من عقد النكاح، وأما إذا كان قبل ذلك فإنه لا يثبت؛ وذلك لأن أقل مدة الحمل هي ستة أشهر باتفاق أهل العلم.

وخالف في ذلك عروة وإسحاق بن راهويه وسليمان بن يسار وأبو حنيفة فأجازوا إلحاق الولد بالزاني في حال زواجه بالزانية؛ حفظًا لنسبه من الضياع ولئلا يعيَّر، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وإن استلحق ولده من الزنا ـ ولا فراش [1] ـ لحقه، وهو مذهب الحسن وابن سيرين والنخعي وإسحاق [2]

ويقول رحمه الله: إن لم تكن المرأة -أي المزني بها- فراشًا قولان للعلماء، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال {الولد للفراش وللعاهر الحجر} [3] فجعل الولد للفراش دون العاهر، فإن لم تكن المرأة فراشًا لم يتناوله الحديث، وقد ألحق عمر أولادًا ولدوا في الجاهلية بآبائهم، وليس هذا موضع بسط المسألة [4]

ومن المعاصرين الذين رجحوا هذا القول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله حيث قال: جاء عن عَدَد من فقهاء السلف عروة بن الزبير، والحسن البصري، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم، أنهم أجازوا استلحاق ولد الزنا إذا لم يكن فراش، أي لم تكن المرأة متزوجة ـ بأن لم تتزوج قَطُّ، أو كانت مُطلَّقة، أو أرملة ـ وادَّعى مُدَّعٍ أن هذا ولده، جاز أن يُستلْحَق ولد الزنا، ورَجَّح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.

(1) يعني إذا لم تكن الأم فراشًا لغير هذا المستلحِق

(2) الاختيارات الفقهية لابن تيمية/400

(3) سبق تخريجه

(4) مجموع الفتاوى 32/113

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت